ابن الجوزي

124

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

يجنبه ، وسار قاصدا لملك الروم وأنفذ أحد الحجاب في جماعة من الغلمان مقدمة له ، فصادف عند خلاط صليبا تحته عشرة آلاف من الروم [ 1 ] فحاربهم فنصر عليهم ، وأخذ الصليب ، وهربوا بعد أن أثخنوا قتلا وجراحا ، وحمل مقدمهم إلى السلطان فأمر بجدع 61 / ب أنفه ، وأنفذ الصليب وكان خشبا وعليه فضة وإقطاع / من الفيروزج ، وإنجيلا كان معه في « سفط » من فضة إلى « همذان » [ 2 ] ، وكتب معه إلى نظام الملك بالفتح ، وأمر أن يحمل إلى حضرة الخلافة . ووصل ملك الروم فالتقيا بموضع يقال له « الرهوة » في يوم الأربعاء لخمس بقين من ذي القعدة ، وكثر عسكر الروم وجملة من كان مع السلطان يقاربون عشرين ألفا ، وأما ملك الروم فإنه كان معه خمسة وثلاثون ألفا من الإفرنج وخمسة وثلاثون ألفا مائتين [ 3 ] بطريق ، ومتقدم مع كل رجل منهم بين ألفي فارس إلى خمسمائة ، وكان معه خمسة عشر ألفا من الغز الذين من وراء القسطنطينية ، ومائة ألف نقّاب وحفّار ، و [ مائة ] [ 4 ] ألف روزجاري ، وأربعمائة عجلة تجرها ثمانمائة جاموسة عليها نعال ومسامير للدواب ، وألف عجلة [ 5 ] عليها السلاح والسروج والعرادات والمجانيق ، منها منجنيق يمده ألف رجل ومائتا رجل . فراسل السلطان ملك الروم بأن يعود إلى بلاده وأعود أنا ، وتتم الهدنة بيننا التي توسطنا فيها الخليفة ، وكان ملك الروم قد بعث رسوله يسأل الخليفة أن يتقدم إلى السلطان بالصلح والهدنة ، فعاد جواب ملك الروم بأني قد أنفقت الأموال الكثيرة ، وجمعت العساكر الكثيرة للوصول إلى مثل هذه الحالة ، فإذا ظفرت بها فكيف أتركها ، هيهات لا هدنة إلا بالري ، ولا رجوع إلا بعد أن أفعل ببلاد الإسلام مثل ما فعل ببلاد الروم .

--> [ 1 ] « وأنفذ أحد الحجاب في جماعة من الغلمان مقدمة له فصادف عند خلاط صليبا تحته عشرة آلاف من الروم » هذه العبارة سقطت من ص . [ 2 ] في الأصل : « حمدان » . [ 3 ] في ص : « وخمسة وثلاثون ألفا ( بياض ) في مائتين بطريق . . . » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 5 ] « تجرها ثمانمائة جاموسة عليها نعال ومسامير للدواب ، وألف عجلة » سقطت هذه العبارة من ص ، ت .